الخميس، 6 مايو 2010

التربية على المواطنة بين الخطاب و الممارسة / الجزء الأول



أولا ــ منطلقات لا بد من التذكير بها :

1.1 ــ المواطنة هي الوجه السياسي لحقوق الإنسان ، و لذلك فهي و الديمقراطية كلما تعززتا بحقوق الإنسان باعتبارها عالمية و ملازمة للأفراد و المجموعات و الجماعات و غير قابلة للتجزيء و متكاملة كلما تماهتا كما يتماها وجها تبلة الوردة فلا يحتاج المرء إلى التمييز بينهما ؛

1.2 ــ المواطنة هي المشاركة المتساوية في التدبير و التسيير و الاقتراح و صياغة الاقتراح و التنفيذ و التتبع ؛

1.3 ــ التربية على المواطنة هي التنشئة على قيم الحرية ، التضامن ، الاحترام المتبادل ، التسامح ، حرية التعبير و إبداء الرأي ، الكرامة المستحقة للإنسان ، تكافؤ الفرص ، المساواة ، العدل ، البيئة السليمة ، التعاون ،،،،،

1.4 ــ التربية المدرسية على قيم المواطنة هي عملية ارتقاء بهذه القيم بشكل دائري بدءا باكتشافها مرورا بتعرفها و تفضيلها من بين غيرها و تبنيها وصولا إلى اعتمادها بشكل تلقائي كمعايير ذاتية / داخلية أثناء التعبير اللفظي أو الفعل أو التصرف السلوكي الحركي الملموس ؛

1.5 ــ التربية المدرسية على قيم المواطنة ، بما أن الفئات المستهدفة بها بشكل مباشر هي فئات المتمدرسين نظاميا أو غير نظامي ، صفيا أو خارج الحصص الصفية ، هي في البدء و في الختام تربية مع هذه الفئات و بها و إلى جانبها و من أجلها في سبيل فضاء مدرسي و وطن يجد فيهما كل واحد و كل مجموعة و جماعة موقعه المستحق له و "يشعر بأن له أهميته التي يحسب لها حساب"،،،، و بعبارة أخرى ، إن التربية المدرسية على قيم المواطنة هي تربية تفاعلية على المشاركة المتساوية بواسطة قواعد و آليات المشاركة المتساوية نفسها.

ثانيا ــ كيف يتم إعمال التربية على المواطنة عبر المدرسة أو غيرها من قنوات التنشئة في المغرب ؟

هناك صيغتان ، صيغة بتداولها الخطاب الأكاديمي سواء ذو البعد المعرفي العام أو ذو البعدين الديداكتيكي و البيداغوجي الخاصين ، و صيغة يقوم بتفعيلها المربون ، أي المدرسون و مكونوهم و باقي منشطي البرامج ذات الصلة سواء بالطفل و عالم الطفولة أو بالجمهور العام . و فيما تكتفي الصيغة الأولى بإنتاج تعميمات تجريدية فلا تربط بين هذه التربية و بين فرضية مؤداها أن الدولة هي في حاجة ماسة إلى أشخاص لا يتملصون من أداء الضرائب و لا يتغيبون عن التسجيل في اللوائح الانتخابية و عن المشاركة في التصويت أثناء الانتخابات و الاستفتاءات العامة ، كما هو الحال بالنسبة لما تتغياه مثل هذه التربية في فرنسا مثلا ، أو بين هذه التربية و فرضية أخرى مفادها أن الدولة في حاجة إلى أشخاص ، بالإضافة إلى التزامهم بالصفتين المرجوتين السابقتين ، يتتبعون مجريات الحياة اليومية في بلدهم ، على الصعيد الوطني و الجهوي و الإقليمي و المحلي ، و يبدون رأيهم فيها و يقترحون حلولا للمشكلات ، العادية أو الاستثنائية ، المترتبة عنها و يسائلون و يساهمون في تتبع مسار هذه المساءلة كلما بدا لهم أن الأمر يتعلق بتهديد يمس قواسمهم الوطنية المشتركة ، كما هو الحال بالنسبة لما تتغياه مثل هذه التربية في المملكة المتحدة التي وجدت فيها واحدا من ملاذاتها لحل قضية بلفاست بشكل سلمي و هادئ . فيما لا تخرج هذه الصيغة عن تعميماتها المجردة إياها ، فلا تربط، أيضا ، بين استهدافاتها بما هو واضح و مباشر تجاه العمليات التفجيرية الانتحارية التي تم تدشينها في المغرب ابتداء من 16 ماي 2003 ، أي قبل تبني السلطات التربوية للتربية على المواطنة ، لكنها عرفت منحى أكثر خطورة و بشكل مكثف خلال أيام متوالية من شهر أبريل 2007 ، علما بأن أغلب المنتحرين هم من خريجي مدرستنا بعد تبنيها للتربية على حقوق الإنسان ، دون إغفال العلاقة بين ذلك و بين عمليات الانتحار اليومي في مضيق جبل طارق و التهديدات بالانتحار المعبر عنها أحيانا أمام مقرات الأجهزة المركزية للدولة بالرباط ، ناهيك عن الطوابير التي لا يقصر طولها أبدا من أجل الحصول على تأشيرات تسمح بمغادرة قد تكون دون رجعة إلى هذا البلد ،،،، فإن الصيغة الثانية تكتفي هي بدورها بإعادة إنتاج نفس الخطاب . و تشترك هاتان الصيغتان في قواسم متعددة أعتذر عن وصفها بكونها قواسم مبتذلة ، و ذلك في مقابل صيغة أخرى أكثر أصالة ، لكنها ما تزال غريبة عن حياتنا المدرسية :

● الصيغة المبتذلة للمشاركة (3): إن المشاركة المنوه عنها هنا لا صلة لها بــالعمليات الاحتجاجية أو التحريضية أو الإعلامية أو غيرها مما يخطط لها الراشدون و يختفون وراء واجهة الأطفال مدعين بأن هؤلاء هم مبدعو فكرتها و صانعو خططها أو مقترحو إجرائياتها ، و من أشهر نموذج للقياس عليه في هذا الصدد هو ما يحدث ، كما عشناه داخل الكتاتيب ، حيث تتلخص المشاركة في استرسال الحفظة في إسماع الفقيه و المتشككين في جديته من سكان الحي ، و ذلك برتابة إنشادية توهم بقوة اهتمام الصغار و بجودة فهمهم و استيعابهم لما هم بصدد تلفظه من بيانات قرآنية . و من الأمثلة التي تتوارد بقدر يصعب حصره حول هذه الصيغة المبتذلة للمشاركة :

◊ قيام المسؤولين الأمنيين ، بتسهيل من قبل إدارات التعليم ، ترقبا لزائر أو عابر كبير ، بشحن أطفال دون تهيئتهم أو استشارة آبائهم ، من مدارسهم و تجميعهم أمام الحواجز حتى لا يسهل الانسحاب على من يلم به جوع أو عطش أو حاجة طبيعية ، و ليظهروا للزائر و كأن الأطفال قد آثروا تعذيب أنفسهم للمشاركة في الاحتفاء بطلعته على متابعة دراستهم أو على قضاء ذلك الوقت في اللعب و الراحة ، و ليتأكد هذا الزائر من إخلاص منظمي الاستعراض له ؛

◊ قيام نشيطات بتجميع مراهقات ، هنا ، و أخريات ، هناك ، خلال فترات متباعدة ، دون خطة عمل متكاملة و مسترسلة، و شحنهن ليرددن ، و بالضبط ، مجموعة معينة من مبادئ حقوق الإنسان التي تستجيب لحاجات المشرفات ذات الصلة بانشغالاتهن الشخصية أو بإنجاز تقرير في شكل بلاغ يعزز ادعاءهن المساهمة في مجال التربية على المواطنة ،

◊ قيام بالغين ، خلال فترات الاصطياف ، بتنظيم ورشة لتنظيف أحد الشواطئ فيستثمرون الأطفال في كل أشغالها البدنية الظاهرة ، و في مقابل ذك يستغلون هم الفرصة لإثبات أن الأطفال هم أجدر بالمسؤولية من الجماعة أو المجلس الجماعي ذا اللون السياسي المخالف ،

◊ قيام منتجي و منشطي برنامج تلفزي ما ، يعتبر اسميا خاصا بالأطفال ، بإعداد و إخراج كل شيء بما فيه من فقرات الربط و المحفوظات و غيرها مما سيتلوه الأطفال ، ثم يتراجعون إلى الكواليس بعد أن يكونوا قد هذبوا كل شيء ، بحيث لا يبقى يظهر على الشاشة سوى الأطفال ؛

◊ قيام نشيطات أو نشطاء ، في إطار حملة نبيلة من أجل مكافحة إحدى الظواهر الاجتماعية الخطيرة، بتجنيد أطفال لكي يحملوا شارات و يوزعوا مطبوعات و غيرها ،، ثم ينفضوا بعد انتهاء الفترة المحددة دون أن يتساءل أحد عن نوع الحصيلة القيمية و المهارية و السلوكية التي اكتسبها هؤلاء الأطفال و عن الكيفية التي يمكنهم بها تعديل التصرفات البسيطة المتفرعة عن الظاهرة إياها و التي قد تصدر عنهم ، هم أنفسهم ، أو عن أفراد أسرهم ،،،،،

• الصيغة الأصيلة للمشاركة : إن المشاركة في وضعية أنشطة الحياة المدرسية هي :

◊ من جهة ، مختلف التمارين العقلية و الحركية التي تفسح المجال للطفل لكي يبادر و يطلع على مبادرات غيره ، و لكي يتعرف على تجارب الآخرين و يبدي فيها رأيه ، و لكي يحلل و ينتقد و ينتج أفكارا ، و لكي يتخذ قرارات و يناقشها مع أقرانه كما مع من هم الأكبر منه سنا ، و لكي يختار و يدلي بالحجج التي تقنع بحسن اختياره ؛

◊ من جهة ثانية ، تشجيع للطفل نفسه على تنمية القدرات اللازمة لكي يكون مواطنا إيجابيا يعزز الديمقراطية في مجتمعه و يحرص على احترام الحقوق الأساسية و الحريات العامة و سلامة البيئة و على السلم تجاهه و لفائدة غيره،،


للأستاذ الباحث : المصـطــفى صــوليــح

الثلاثاء، 4 مايو 2010

المحامي الشاعر الضيف التاسع لمنتدى المواطنة


 بقلم : عبد العزيز شارف
غرة شهر ماي كانت الجلسة التاسعة التي تناولت تعديلات قانون المرور الأخيرة 2009 بالنقد والتحليل والمناقشة في البدء كانت مداخلة الأستاذ الأخضر فنغور التي ركز فيها على النقاط التي يتعارض فيها القانون والدستور تعارضا صارخا خصوصا فيما يتعلق بالتمييز المهني بين الأفراد الذي كرسته التعديلات الأخيرة للقانون ثم عرج على تداخل الصلاحيات والخلط بين السلطات ليتدخل الضيف الثاني وهو ملازم أول في سارية الطرقات بالعناصر حيث أخلى مسؤولية أعوان الأمن كسلطة تنفيذية من كل التجاوزات على أساس أنها تشريعية وأكد على ما تتحلى به الجهات الأمنية من حلم تجاه المخالفين للقانون ومدى انخفاض عدد المخالفات منذ تطبيق القانون الجديد ليتدخل ممثل أمن الطرقات بالعلمة الذي أيد زميله فيما ذهب إليه وأكد على أحقية عون الأمن في سحب الرخصة ممن يخالف القانون باعتباره المسؤول عن تسليط العقوبات الأخرى (الغرامة الجزافية وغيرها..) فما الذي يخصص عقوبة السحب؟ سؤال إنكاري يطرحه الملازم الأول لأمن الطرقات ليدخل في جدال مع الأستاذ بعد أخذ ورد فتح النقاش على القاعة، بعد عدة تدخلات للجمهور الحاضر ارتقى الحوار إلى مستوى عال من النقاش الحضاري ..
الجميل أن النقاش لم يخرج عن محور النقاش الذي هو القانون كجانب نظري فلو تطرق أحد لحيثيات تطبيق القانون وعلى من يطبق لبقيت الجلسة مستمرة إلى اليوم ...
الجميل أيضا أن كلا الطرفين أفرغ ما في جعبته من رسائل ويبقى الجمهور هو من يبلور و ينقل ويفعل تلك الرسائل ..

دور الوالدين في تعزيز المواطنة الصالحة


يمكن للوالدين اتخاذ وسائل عدة لتكريس حب الوطن والمواطنة الصالحة في نفوس أبنائهم، نذكر منها ما يلي:

1- اغتنام كل فرصة للحديث المباشر مع الأبناء حول مقومات المواطنة الصالحة.

2- ترديد الأناشيد التي تدعو إلى فعل الخيرات والسعي لخدمة الوطن.

3- تزويد مكتبة المنزل بكتب وأدبيات وأشرطة صوتية تحتوي على المفاهيم المقومة للمواطنة الصالحة.

4- المشاركة مع الأبناء في رسم صور حول منجزات الوطن، ولصقها على جدران غرفهم.

5- قص القصص المحفزة على حب الوطن والمقومة لشخصية الطفل باتجاه المواطنة الصالحة.

6- التعريف بالوطن جغرافيا وبأهميته الجغرافية على خارطة بسيطة.

7- التعريف بصروح الوطن بأخذ الأبناء في جولات تشمل المواقع التاريخية والتراثية والمتاحف في البلاد، مع سرد قصة كل موقع منها.

8- تنشئة الأبناء على العادات الصحية للمواطن المخلص لوطنه واحترام قواعد وأنظمة الأمن والسلامة، وأن يبينوا لهم بالأمثلة والشواهد المقربة إلى عقولهم بأن هذه الأنظمة والقوانين إنما وضعت لحفظ سلامتنا والحفاظ على مصالحنا وحقوقنا ولتسيير شؤوننا الحياتية.

الاثنين، 3 مايو 2010

مداخلة الاستاذ المحامي الاخضر فنغور في الجلسة التاسعة لمنتدى المواطنة . تعديلات قانون المرور بين الخلفيات القانونية والأهداف



 تقرير خاص :منتدى المواطنة .
بقلم كمال قرور
إننا حين نتكلم عن التعديلات التي طرأت على الأحكام التي تضمنتها قوانين المرور، فإننا لا يمكننا أن نتطرق إلى جميعها منذ الاستقلال، فهي كثيرة حتى في تغيير العناوين بتغير الخلفيات والأهداف التي سطرت هذا القانون أو ذاك، وبالرغم من كل ذلك فقد تعودنا على اصطلاحنا على أن نسميه بـ "قانون المرور" وتم التوافق على ذلك لأن هذه التسمية هي التي يمكن أن تكون حيادية، وحين نأخذ بها الآن في موضوعنا هذا فلأننا نأمل أن نكون موضوعيين في شرحنا وخاصة حين يتعلق الأمر بإبداء آرائنا ونحن نستعرض التعديلات الحالية أساسا والسابقة اضطرارا بشيء من التحليل، الذي قد يتجاوز بنا التحليل القانوني إلى الاجتماعي وإلى ما هو سياسي واقتصادي.

في البدء لا بد أن نشير إلى أن التعديل الصادر بالأمر رقم 03 - 09 المؤرّخ في 22 يوليو سنة 2009 قد قام، بإلغاء الأحكام التي كانت تحمِّل السائق المسؤولية، بدلا من الراكب جنبه عندما لا يضع هذا الأخير حزامَ الأمن. وهذا نظرا لكل جهود الذين ساهموا، في الضغط على السلطة الحاكمة بذلك في إنقاذ الجزائري من مغبة تطبعه بطبعه على قبول المذلة والانبطاح إلى الآخر وصيا عليه وصاية السادة على العبيد كما أراد أن يفعل بنا الإسلاميون بين الثمانينات وبداية التسعينات.
وكان صدور هذا التعديل بالتأكيد استجابة لضغوطات مجموعة من الجزائريين الأحرار الذين بقوة نفوذهم وعلاقاتهم المتشعبة أجبروه على التراجع عن الفعل الخطير جدا، والذي كان يمهد ليصير الجزائري غير معني بمفهوم المواطنة الذي على الأقل استطاعت مجموعة من الجزائريين المستنيرين والغيورين على شرف ذاتهم الإنسانية أن يفجروا ثورة نوفمبر الوطنية لأن المستعمر لم يكن يعترف بحق المواطنة للجزائريين (Les Arabes) كما كانوا يسمونهم، وعلى العكس من ذلك اعترف بها لمن يشاركهم الجزائر موطنا من الأوروبيين الذين جاؤوها مغامرين ليستوطنوا أرضا أشيع لديهم بأنها بلا شعب، ومنح اليهود ذوي الأصول الجزائرية نفس حقوق الأوروبيين، فما استقر بهم المقام وهاجروها بعد ألفي سنة من استقبالها لهم بعد أن أعادوا فعلتهم التي شردتهم عن وطنهم الأصلي وهذه المرة خانوا إخوانهم الجزائريين بدل منقذهم النبي عيسى عليه السلام، ولا أتكلم هنا عن أولئك من اليهود وغيرهم ممن وقفوا موقفا مشرفا مع الثورة فاحتضنهم الوطن بامتياز إلى أن فارقوا الحياة. فليتمتع على الأقل اليوم الجزائري الراشد بانتصاره في إثبات حقه كمواطن في تحمُّل مسؤوليته وهو يخالف القانون وألا يجعل غيره وصيا عليه فيكون وفيا لأرواح المليون والنصف المليون من الشهداء. راجع موضوعنا (مدى دستورية قانون المرور الجزائري). (قراءة في مدى دستورية قرار الوالي بتعليق وسحب رخصة السياقة Tفي القانون الجزائري)
وعليه فإننا حين ننظر في هذه التعديلات نجدها أساسا قد شملت الفصل السادس الذي تم استبداله كلية بمواد جديدة لا صلة لها بالمواد التي وردت في تعديلات سنة 2004 التي جاء بها القانون 04-16، غير أننا نجدها تتفق مع هذه الأخيرة في أنهما مخالفتان لأحكام الدستور الجزائري وأن كل ما في الأمر أن المشرع قد أراد أن يوهم القانونيين بأنه قد ألغى الأحكام غير الدستورية وبأنه قد جعل القضاء هو السيد في الاختصاص المخول له دستوريا، وسنرى أن ذلك لم يكن إلا وهما. والصحيح فقط أنه قام حقيقة بإلغاء أحكام حزام الأمن ولكنه عوض ذلك برفع الغرامات المالية إلى حد يجعل ممتهني السياقة في حيرة من أمرهم ومعرضين للخوف من تجويع عائلاتهم في كل يوم عمل يمر عليهم.
من بين ما يؤكد محاولة إيهامنا بأن التعديلات الجديدة قد أخذت بعين الاعتبار ما أُخِذ على سابقتها من أنها غير دستورية، هو إيراد مصطلح جديد يتمثل في: "الاحتفاظ" كبديل لمصطلح "السحب" هذا الأخير الذي يعني بالضرورة تعليق رخصة السياقة وعدم قدرة المخالف على السياقة تلقائيا إلا إذا تم النص على عكس ذلك صراحة ضمن نفس القانون أما المصطلح الجديد فعكسه تماما لأن "الاحتفاظ" لا يدُلُّ أبدا على عدم قدرة المخالف على السياقة بارتكاب المخالفة إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة، فهو يعني فقط أن يترك المخالف بطاقة رخصة السياقة محجوزةً لدى عون الأمن ويسترجعها بعد قيامه بتسديد الغرامة. ونذكر هنا أن طريقة الحتفاظ برخصة السياقة قد كان معمولا بها لدى جهاز الشرطة وحده قبل صدور تعديلات 2004 ، دون أن يعملَ بها جهاز الدرك الوطني لأن مصدر العمل بتلك الإجراءات، حسب ما أعرف، هو وثيقة قانونية داخلية صادرة عن مصالح وزارة الداخلية، ولا ترقى لمستوى القانون. وقد ارتقُيَ بهذا الإجراء ليصبح قانونا، وهذا لتعميمه للعمل به داخل جهاز الدرك الوطني أيضا. ففي المادة الثامنة إلى جانب مصطلحي التعليق والإلغاء الذين كانا موجودين في القانون من قبلُ وبالضبط، منذ تعديلات 2004 تقول المادة الثامنة مكرّر:
“يمكن أن تكون رخصة السياقة محل احتفاظ أو تعليق أو إلغاء وفق الأشكال ا لمقررة بموجب أحكام هذا القانون"
فالاحتفاظ برخصة السياقة قد صار من صلاحيات أعوان الأمن جميعا في حالة ارتكاب السائق مخالفة ما، ويختلف الاحتفاظ بها وآثاره ونتائجه عن السحب أو التعليق من حيث المدة فقط ففي بعض المخالفات يكون الاحتفاظ برخصة السياقة لمدة عشرة أيام و في البعض الآخر لمدة ثمانية وأربعين ساعة، وفي المخالفة من النوعين التي تتصل بحادثة تشكل جنحة فإن رخصة السياقة ترسل إلى الجهة القضائية المختصة.
و الفارق الأساسي بين النوعين من المخالفات هو أنه في النوع الأول يستطيع أن يسترجع السائق رخصة السياقة في حالة دفعه للحد الأدنى للغرامة الجزافية، خلال مدة عشرة أيام والاحتفاظ بها لا يُفقدهُ القدرة على السياقة، غير أنه إذا لم يتم الدفع ضمن هذا الأجل فالغرامة يتم رفعها إلى حدها الأقصى حسب ما تنص عليه نفس المادة في فقرتها الخامسة (05):
"ومع انقضاء هذا الأجل، وفي حالة عدم دفع الغرامة الجزافية بحدها الأدنى، يرفع مبلغ الغرامة الجزافية بحدها الأقصى"
ونفهم مما جاء في نفس الفقرة من المادة 93 أن العقوبة تشدد على المخالف، بمثل ما هو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية، ولكن الأمر غير الدستوري هو أن يصبح دفع الغرامة الجزافية ولو بحدها الأقصى غير مجد لتلافي عقوبة التعليق لمدة شهرين فتنتهي الفقرة بالقول:
"... ... وتقوم لجنة التعليق المختصة بتعليق رخصة السياقة لمدة شهرين"
ونفهم من هذه المادة أن التعليق لمدة شهرين واقع لا محالة من طرف اللجنة باعتمادها على محضر الضبطية القضائية عوض الاعتماد على حكم قضائي باعتبارها جهة إدارية، وبهذا يكون عملها غير دستوري لأنها حلت محل القاضي.
أذْ نلاحظ أن دور القضاء يأتي مكملا أو هامشيا ومهمته تثبيت الغرامة الجزافية عن طريق حكم قضائي، إذا تمادى المخالف بعد تنفيذ الحكم الإداري عليه في عدم تسديده الغرامة بحدها الأقصى فيتم إرسال المحضر إلى الجهة القضائية المختصة، ليتم استعمال القضاء في هذه الحالة كوسيلة حتى تتمكن السلطة من تحصيل الغرامة الجزافية لا غير والتي يعتبر استيفاء مبلغها من قبل خزينة السلطة، في رأينا هو الأساس بالنسبة للمشرع في كل هذه التعديلات، ولنبرر قولنا هذا نذكر بأن السلطة تبقى عاجزةً عن تحصيل الغرامة الجزافية المنصوص عليها في المواد من 381 إلى 393 من قانون الإجراءات الجزائية ، فالغرامة الجزافية لا تصبح قابلة للتنفيذ إلا إذا صدر فيها حكم قضائي أو قام المخالف بتسديدها اعترافا منه بارتكابه المخالفة، ولو كان معترفا في أغلبية الحالات فإنه يدفعها في الأجل الذي يثبت جواز المصالحة بحدها الأدنى، أما الحد الأقصى فهو حين لا يعترف المخالف بالصلح ويرسل ملفه إلى القضاء.
ونرى أن المشرع قد استبدل حلول عون الأمن في التعديلات السابقة بالقاضي وفي هذه التعديلات بنفسه فأضحى المشرع هو المحدد للعقوبة إذا لم يدفع المخالف الغرامة في ظرف 10 أيام، فنراه قد حدد مدة تعليق رخصة السياقة بشهرين من قبل لجنة التعليق، في صياغة لا تمنحها إطلاقا حق التصرف في تخفيض المدة، ويبقى لها فقط أن تنظر في شيء واحد وهو إذا ما كان المخالف قد احتج أنه قد دفع الغرامة الجزافية قبل انتهاء المدة بالوسائل القانونية طبعا، فتحكم بحقه في استرجاع رخصة السياقة. إذن فهذه اللجنة ليس لها السلطة التقديرية في درجة العقوبة فقد حددها المشرع بدلا من أن يَترك هذه الصلاحية لمن يُصدر الحكم، حتى ولو لم يكن هو ذاته دستوريا في عمله في مثل هذه الحالة، ومن ثم ضاع مبدأ الفصل بين السلطات الذي يحاول الدستور تكريسه.
ونأتي على المادة رقم 94 التي بعدها فنجدها في الحقيقة لا تختلف عما جاء في تعديل 2004 في ما يخص سماحها بتهميش القضاء بشكل واضح، لمصلحة الإدارة، فَيُمعِن المشرع في مخالفة الدستور موهما الرأي العام بغير ذلك، ونرى ذلك بعد أن أصبح عون الأمن معلِّقا لرخصة السياقة وليس محتفظا بها فقط وإن بشكل غير فوري ولكن بعد ثمانية وأربعين ساعة من ارتكاب المخالفة، سواءً دفع المخالف الغرامة الجزافية بحدها الأدنى أم لا وهكذا فقد تفادى مشاكل أخرى قد تعترض السلطات البلدية أو الولائية التي يتم تعليق رخصة السياقة في إقليمها، إذ ستكون ملزمة بنقل المركبة التي ارتكبت بها المخالفة، إلى المحشر إذا تركها سائقها في مكان قد يعرقل حركة المرور، أو يسيء لمنظر سياحي مهم. ويُظهِر المشرع نفسه وكأنه قد كان رحيما بالمخالف وهو لا يوقف القدرة على السياقة أثناء الاحتفاظ لمدة ثمانية وأربعين ساعة إذْ أعطاه القدرة لإيصال السيارة أو الشاحنة بنفسه إلى مرأبها. ولكن إذا حدث ومضت مهلة 48 ساعة فسيصبح المخالف في حالة جريمة السياقة بدون رخصة فماذا يحصل لو لم يصل إلى بيته أو الحظيرة التي يركن فيها السيارة أو الشاحنة وقد انقضت المهلة. وحين نورد هذه الأمثلة فإننا نتكلم عن التأمل في عدم احترام المنطق أثناء وضع القانون سواء تعلق الأمر بالمنطق الاجتماعي أو المهني أو الجغرافي مع ذلك الذي تفرضه التكنلوجيا فقد نجد بالنسبة لبعض أنواع المركبات الثقيلة الوزن بالنظر إلى السرعة المفروضة عليها وضرورة راحة سائقها أنه من المستحيل وصولها في ظرف 48 إلى المكان المرغوب فيه، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة السائق في تسديد الغرامة بحدها الأدنى، فقد لا يكون السائق هو صاحب المركبة افتراضا فيعطي لنفسه الوقت كي يتفادى تسديد الغرامة بحدها الأقصى ولا يهمه كفاية الوقت والإمكانيات عموما لإرجاع المركبة إلى الحظيرة، لما يعرف أن رخصة السياقة مسحوبة منه لا محالة لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر فمن المستحيل حينها أن يحتفظ بمنصبه لدى رب العمل، وحينها فما على رب العمل إلا أن يتكفل على مسؤوليته بنقل المركبة إلى المكان المأمول، فنكون هنا بصدد تعطيل آلة منتجة ونعرقل بتعدد الحالات وتنوعها السير الحسن للآليات الاقتصادية.
وإضافة إلى ما سبق يرسل المحضر إلى لجنة تعليق رخص السياقة بشكل مباشر، لتتعامل مع الملف بما يشبه عمل القاضي تماما في هذه المرة فلها السلطة التقديرية كما هي للقاضي فقد جاءت المادة 96 لتورد تعدادا للعقوبات المتعلقة بالمخالفات المذكورة بالمادة 66 الواردة، وأظنها تطبق من طرف لجنة التعليق كما تطبق من قبل القاضي الذي تصل القضية أمامه كما هو مبين في المادة 94 أي بعد أن يعاقب المخالف بتعليق رخصة السياقة بعد 48 ساعة من ارتكابه للمخالفة حتى ولو سدد الغرامة بحدها الأدنى، ونرى هنا أن عمل القاضي هو الذي أصبح مكملا لعمل الإدارة وليس العكس كما اعتدنا عليه قانونا في المسائل الجزائية، ودستوريا في ضرورة الفصل بين السلطات وعدم اعتداء أي منها على الأخرى ونذكر هنا المادة 146 من الدستور التي تنص على أنه:
"يختص القضاة بإصدار الأحكام"
وليس عون الأمن أو الوالي بترؤسه للجنة تعليق رخصة السياقة. ويعتبر أيضا في قانون العقوبات مرتكبا لجريمة تجاوز السلطات كلُّ مسؤول تعدى الصلاحيات المخولة له بموجب السلطة التي يعمل تحت غطائها، فقام مقام سلطة أخرى، كأن يحل القاضي أو المسؤول الإداري محل السلطة التشريعية. كما هو منصوص عليه في المواد 116 و 117 و 118 من قانون العقوبات. فما بال المشرع يحرض الجميع على مخالفة القوانين التي يضعها ويخول لنفسه هو بالذات فعل ذلك.
وقد يتساء أحدهم لماذا يعتبر دستوريا تسديد المخالف الغرامة الجزافية تنفيذا لمحضر عون الأمن، ويعتبر ذلك دستوريا ونرفض سحب رخصة السياقة أو تعليقها، فأوضح هنا أن القانون قد قرر إمكانية التصالح بين الدولة التي يمثلها عون الأمن، فتعطي الفرصة للمخالف أن يدفع الغرامة الجزافية بحدها الأدنى، وإذا رفض ذلك فإنه قد رفض معتبرا أنه لم يكن مقتنعا باتهامه ارتكاب المخالفة، فيتم رفع الملف إلى القاضي ليحكم بالحد الأقصى للغرامة الجزافية. حتى وإن كنا قد كتبنا من قبل عن عدم دستورية الإجراءات المتبعة أمام القضاء في ما يخص غرامة الصلح. (عدم دستورية الحكم في إجراءات الغرامة الجزافية في القانون الجزائري) أما السحب أو تعليق رخصة السياقة فهي عقوبة من اختصاص القاضي دستوريا بنص المادة 146 منه.

العقوبات أهدافها وما مدى معقوليتها:
إن التشريع مهما يكن لا يمكن له إلا أن يكون انعكاسا للواقع الاجتماعي من جميع نواحيه، بمعنى آخر لابد أن يكون نابعا من المجتمع الذي يطبق عليه ومنسجما معه، ونستطيع أن نضرب مثالا من عمق انتمائنا الحضاري، فالفقيه العظيم الشافعي تعلم بالحجاز وبدأ ممارسة الفقه فيه وهناك اعترف به فقيها، وأسس مذهبه الذي يعتبر من المذاهب الفقهية السنية الأساسية الأربعة، غير أنه عندما انتقل إلى مصر واستقر فيها نراه قد غير الكثير من أحكام مذهبه الفقهية وصار يقال فيما دونه فِقهًا الكتاب الأول والكتاب الثاني للشافعي، وهو من عُرف إذن بمذهبين وحين انتقدوه برر عمله على أن العادات والتقاليد في مصر تختلف عنها في الحجاز، وحتى لا يكون منفرا للناس من تطبيق تعاليم الإسلام، وبالتالي فالتفكير العربي لم يكن متخلفا يومها عن الأمم التي عاصرت الشافعي، بل كان في بعض من الأمور رائدا وسباقا. أما اليوم فنجد المشرع عندنا يضع القوانين في جانبها الأكبر غير منسجمة مع المجتمع والمحيط الدولي الذي نعيش فيه.
ولا أحد يستطيع أن يقول لنا أنه لا يمكن أن نناقش المشرع في قساوة العقوبة التي يوردها أو خروجها عن المعقول أو أن ما يمكن أن تخلفه من أضرار أكثر مما تخلفه من منافع، فالتشريع إضافة على ما سبق وأن ذكرناه هو خاضع لخلفيات فلسفية أو اجتماعية أو سياسية، وهو بالضرورة للمحافظة على استقرار المجتمع حتى يعيش فيه المواطنون آمنين ومحافظين على كرامتهم.
وحقنا في المناقشة تأتي من سماح السلطة للذين يناقشون في الجزائر أو خارجها مسألة جواز إلغاء عقوبة الإعدام من عدمه.
إننا نرى أن المشرع قد أساء استعمال سلطته عندما جعل من هذا القانون ردعيا وهو في إمكانه اللجوء إلى تدابير أخرى، فالذين يرتكبون هذه المخالفات ليسوا جميعهم متعمدين ارتكابها فيؤخذ بجريرة البعض الآخر، وهذا غير منطقيٍّ تماما. وعلى سبيل المثال كان عليه أن يفرض على المجموعات المحلية على سبيل المثال خلق مراكز أو تكثيف برامج لتوعية السكان بخطر التهور في السياقة أو خلق دورات تكوينية في هذا المجال ولاسيما للمهنيين، وخلق أطر قانونية تشجع المجتمع المدني للقيام بهذه المهمة. فهو مخالف حتى لفلسفة القانون التي تتبناها الجزائر حين صارت تسمي السجون "مؤسسة إعادة التربية" فهل يُعقل بعد هذا أن يتم تبني المفهوم الردعي للقانون فيأتي المشرع في المادة الأولى لينص على ما يلي:
" إقامة تدابير ردعية في مجال عدم احترام القواعد الخاصة بحركة المرور عبر الطرق "
والنقطة المهمة الأخرى التي نحاول التطرق إليها لتبيان خطورتها ومخالفتها لما تم الاتفاق عليه في المجتمع هي ما يخص تأثير هذا القانون على الممتهنين للسياقة. فهي بهذا الاعتبار، وحتى ولو كان الذين يسوقون في الطريق أغلبهم غير مهنيين، فتشديد العقوبة في المخالفات أو الجنح المتعلقة بحركة المرور يعد مساسا بالمهنة، ويفرق بين الجزائريين على أساس مهني والدستور يؤكد على أنه يجب عدم التفرقة بين المواطنين على أساس مهني. أما تشديد العقوبة على المخالفين في ميدان السياقة، فسيمس المهنييين بالدرجة الأولى بالرغم من أن تفادي الأخطار في بعض المجالات المهنية يعدُّ أكثر إلحاحا منه في ميدان السياقة، غير أننا لا نجد الاهتمام بمعاقبة العامل في تلك المهن كالبناء مثلا فلا يعاقب البنَّاء الذي لا يأخذ احتياطاته في سقوط أدواته على المارة، بعقوبات خاصة فيطبق عليه في أسوأ حال المواد التي تطبق على جرائم الجرح والقتل الخطأ 288 إلى 290 من قانون العقوبات، وهل فرضت عقوبات مشددة بشأن المقاولين لما تسببوا في قتل الآلاف عند وقوع زلزال بومرداس.
والأكثر من هذا فإنه في مجال قانون المرور نلاحظ أن العامل هو الذي يتحمل جميع المسؤوليات لوحده دون المساس بصاحب المركبة، خلافا لحالة العامل في كل المهن والتي لا يتحمل المسؤولية الجزائية بل الذي يتحملها هو رب العمل, ما عدا في المادة 83 التي تقرر معاقبة صاحب المركبة الذي لا يخضعها للمراقبة التقنية الدورية الإجبارية، فتنص المادة 12 من قانون المرور 01-14 :
"يتحمل سائق المركبة المسؤولية الجزائية والمدنية عن المخالفات التي يرتكبها"
وتخالفها استثناءا المادة 100 من نفس القانون في تعديل جويلية 2009 بالقول:
"خلافا لأحكام المادة 12 أعلاه، يكون صاحب بطاقة تسجيل المركبة مسؤولا مدنيا عن المخالفات للتنظيم الخاص بوقوف المركبات التي يترتب عليها دفع غرامة لا غير، إلا إذا أثبت وجود قوة قاهرة أو قدم معلومات تسمح بالكشف عن مرتكب المخالفة الحقيقي"
وهذه المادة الأخيرة تتكلم عن المخالفات الخاصة بتوقيف المركبة مثل الواردة في ج 11 و 14 وما شابهها. فلماذا اختيرت هذه المادة بالذات؟ ولماذا تم ربطها بالمسؤولية المدنية؟ فمن المعروف أن في حالات التوقف يكون السائق في أغلب الأحيان غائبا عن المكان، فيتعذر توقيع العقوبة على صاحب رخصة السياقة من جهة ولا يمكنه توقيعها على صاحب بطاقة التسجيل فاكتفى المشرع بتحميل هذا الأخير المسؤولية المدنية، مما يعني أن هذه المادة تطبق في حالة حدوث حادث يتطلب بموجبه التعويض المادي. وحينها يتطلب الأمر البحث عن صاحب السيارة وحتى إذا وجد يمكنه التحلل من المسؤولية إذا أثبت أن هناك قوة قاهرة جعلته يوقف سيارته في ذلك المكان أو يدِلُّ أعوان الأمن على من كان يتولى السياقة، والذي إذا ما تم التعرف عليه فبالإمكان تحميله المسؤوليتين الجزائية والمدنية. لماذا نذهب إلى هذا التفسير؟ نجيب ببساطة بالقول أن المادة لم تحمِّل صاحب بطاقة التسجيل سوى المسؤولية المدنية، وسكتت تماما عمن يتحمَّل المسؤولية الجزائية. ولا ندري لماذا أورد المشرع هذه المادة هل لكي يؤكد لنا أن صاحب المركبة غير مسؤول مهما كان الأمر متصلا به، فهو بإمكانه أن يتحلل من المسؤولية المدنية إذا أثبت أن هناك قوة قاهرة جعلته يركن مركبته هناك كأن لا يكون له خيار آخر في أن يستعمل ذلك المكان لشحن بضاعة معرضة للتلف أو أن يكون رب عمل فيُحمِّل المسؤلية العامل الذي لا حول ولا قوة له، بجعل رجال الأمن يستدلون على أنه هو من كان يسوق المركبة، وهم من قام بركنها في المكان الذي يشكل المخالفة، والإثبات هنا يرجع للقواعد العامة أي بجميع الوسائل، ما دام لم يتم النص على كيفية الإثبات.
وفي كل الأحول نذكر بوجوب رفع مثل هذه المخالفات، المرتبطة بالتعويضات المدنية، إلى المحكمة حسب ما هو وارد في المادة 393 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجزائية:
"لا يعمل بإجراء الغرامة الجزافية في الأحوال الآتية:

فلماذا أوردها المشرع في هذا القانون بالرغم من أن المخالفات الأخرى أيضا قد تتسبب في أضرار مادية للآخرين؟ ويصبح غير معمول بالغرامة الجزافية، فيلجأ إلى التعويضات المدنية أو تحول المخالفة إلى المحكمة. ويزول ما يبرر هذا التساؤل إذا كان جميعنا يعرف لمن هي ملكية الشاحنات والحافلات على الأخص التي يقوم بسياقتها عمال أجراء. ولذلك فإذا حدث وأن أوقعت أي مركبة أضرارا بالغير بسبب توقيفها في مكان ما وكانت بدون سائق فمن غير اللائق إزعاج صاحبها أو توقيع عقوبة الغرامة عليه أو سحب رخصة السياقة منه، أو استدعاؤه إلى المحكمة إلا في حالة ما إذا لم يستطع أن يثبت لهم أن من كان يسوقها شخص آخر. والحكمة القديمة تقول: "من يملك يحكم" وما زال المشرع عندنا متمسكا بهذه الحكمة رغم أنه من المفروض أن يكون قد تأكد أنها لم تعد صالحة اليوم فقد تغيرت المفاهيم وصار من يحكم الناس هو من يهتم بأمورهم، وصار الصحيح ما قالت العرب قديما: "خادم القوم سيدهم" وحتى عندنا في الجزائر يتردد هذا المثل كما يلي: "خدام الرجال سيدهم" فأين نحن من كل هذا إذا صار هدف من يتولى أمور الناس استعبادهم، وتضخيم ثروته على حسابهم.
ونعود للحديث عن المادة 12 التي قبلها فنقرأ أن في منطق المشرع أن السائق الأجير بإمكانه أن يشترط على رب العمل عجلات مطاطية جديدة أو على الأقل مقبولة ويرفض تلك المهترئة وإلا امتنع عن العمل، والكل يعرف ظروف البطالة التي تعرفها الجزائر وحاجة كل رب أسرة إلى كفاية وعائلاته في المأكل والمشرب مع الغلاء الحاد في جميع الأمور المعيشية مع تجمد الأجور وقلة الموارد. فمثل هذا السائق الأجير مصيره التسريح وعليه في هذه الحالة أن تكون له الخبرة في التعامل مع رجال الأمن حتى يحافظ على منصب عمله.
ونبقى مع وضعية من اتخذ السياقة مهنة فصار مهددا على الدوام بضياع أجرة يومِ عمله وربما بحرمانُه من العمل لمدة شهرين على الأقل إذا كان يعمل بمركبته، فتصور معي كيف توقع العقوبة على سائق أجير غرامةً بمبلغ 6.000.00 دج ونعرف أن هناك من يتقاضى شهريا 3.000.00 دج في إطار الشبكة الاجتماعية، أو إذا كان عاملا يتقاضى ما يساوي الأجر الوطني الأدنى أي مبلغا لا يزيد عن 15.000.00 دج مخصومة منها حقوق الضمان الاجتماعي شهريا فتقترب الغرامة من نصف أجرته الشهرية، أليس هذا إجحاف بحق من يمتهنون مهنة السياقة.
فالعامل في الميادين الأخرى غير السياقة لا تشمله على الإطلاق مثل هذه العقوبات التي قد تأتي من عدم اهتمام رب العمل بمركبته، سواء كانت خطيرة أو بسيطة.
وإضافة إلى ما سبق هل من المعقول أنَّ من ينسى رخصة سياقته على سبيل المثال يدفع غرامة لا تقل 2000 دج وإذا لم يستطع توفيرها في ظرف يومين تعلق رخصة سياقته لمدة شهرين ومن ثم قد يفقد معها منصب عمله كلية، أو من احترق بشكل مفاجئ مصباح إنارة الإشارة في سيارته، فهل أي واحد منا يعلم متى يحترق مصباح بيته فقد حدث معنا كثيرا ونحن نشعل مصباح بيتنا فنُفاجأ أنه يحترق أو نجده قد احترق بالرغم من أنه كان صالحا لما قمنا بإطفائه. و أين هي السلامة من حوادث الأمور وأنا أنسى أخذ رخصة السياقة في البيت فهل عند المشرع أن الكاغط هو الذي تعلم السياقة أم أنا، ونقول للمشرع أن العمامة لا تجعل رجلا ما عالما.
وعلينا أن نتكلم عن العقوبة الخاصة بمخالفة أحكام الأولوية في المرور فهل إذا سمح لي السائق صاحب الأولوية بالمرور قبله؟ فتكون النتيجة معاقبتي ونفس الشيء هل أعاقب إذا قدَّرت أنه بعيد وبإمكاني المرور قبل أن يصلني؟ وقد اعتدنا سابقا أن هذا الأمرَ يعمل به لتحديد صاحب المسؤولية المدنية في حالة وقوع اصطدام، فتقع على من لم يحترم الأولوية، وقد يعالج الأمرُ وديا إذا كانت المركبتان مؤمنتين وإن حدث وارتقى الحادث إلى جنحة لوقوع إصابات جسدية بين الراكبين، فقد يتم التصالح بقبول التعويض إذا سمح القانون أو يتم تحويل الملف إلى العدالة بالضرورة حسب المادة 393 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجزائية.
ونأتي في الأخير للحديث عن أسباب حوادث المرور فنجد أن السلطة تحاول أن تنفي مسؤوليتها المباشرة والفعلية مع أنها تتحمل القسط الأوفر منها، أوَّلا في ما فعلته خلال العشرية السابقة بتشجيع قروض السيارات السياحية، ومن ثم تمة خِدمة المستورِدين وبالتبعية الشركات المصنعة في جميع أنحاء العالم، ونعرف أن مركز رأسماليي العالم واحد، وصارت حتى المنظمات الاجتماعية للعمال تشجع على شراء السيارات بمنح العمال قروضا بدون فوائد وطويلة الأمد، ونحن نعرف أن الجزائر لا تمتلك ولو مصنعا للسيارات، ومن هنا لا يمكن لنا أن نعزو هذا المنحى إلى النهوض بالاقتصاد الوطني. ومقابل كل ما سبق لم تولي اهتماما كافيا للنقل العمومي بل تم حل جميع مؤسسات النقل العمومي للبلديات، لتصبح السيارة ضرورية عائليا. (وقد تراجعت مؤخرا وتم تأسيس العديد من المؤسسات البلدية للنقل العمومي) بالإضافة إلى ذلك نتحدث عن عمل سيارات الحماية المدنية على قلتها فهي مكلفة بإيصال المرضى إلى المستشفى وإرجاعهم منوط بأهلهم حتى ولو كان ذلك عند الساعة الواحدة ليلا. فكيف لا يطمح أي مواطن، بعد كل هذا، لامتلاك سيارة حتى ولو كان ذلك على حساب حرمان أولاده من حليب الصباح. فصارت حركة المرور تتجاوز قاعدة الطرقات في الجزائر، مع عدم صلاحيات الكثير منها مما يجعلها مع الازدحام سببا في حوادث المرور صيفا وشتاء، وحتى طريقة وضع إشارات المرور قد يكون سببا في حوادث المرور وعنها فحدث ولا حرج، فمن غير الغريب إذا تحدثنا عن وضع إشارة تعلن عن وجود ممهل بجانبه تماما وليس قبل الوصول إليه ولو بمتر واحد.
بعد كل ما تطرقنا إليه فإننا نجد المشرع لم يفعل شيئا يقال له بشأنه أحسنت إذا استثنينا إلغاءه لأحكام حزام الأمن التي وردت في القانون 04-16 الصادر سنة 2004 المعدل والمتمم للقانون 01-14، أما عن عدم دستوريته فقد أبقى القانون 01 – 14 على حاله مع تغييره لبعض المصطلحات، ويمكن أن نقول أنه زاد إساءة لما جعل مهنة السياقة يعيش صاحبها في قلق دائم، ويعرضه للمساس بكرامته ولاسيما لما تم المساس بجيبه، وهو يرى أولاده يجوعون، ففي مثل هذه الحالة سوف يلجأ بالضرورة إلى أفعال غير أخلاقية ويتعلمها وتصير من طبع الجزائري ولاسيما في هذه الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، إن هذا القانون يعد من أهم العوامل التي يريد البعض أن يقود بها المجتمع الجزائري إلى عدم الاستقرار والفوضى العارمة، وما يهم هؤلاء أنفسهم هو وضع الجزائري تحت الاختبار عن مدى رد فعله ونفض الغبار عنه، والوقوف ضد من يتعمد إهانته أو قيادته نحو ما يجعله ذليلا ذلولا منقاذا إلى هذا أو ذاك، فهل أنقذ من إهانة حزام الأمن، إلى جعله عبدا يتعرض للعقوبة وهو يعلم بإيقاعها عليه بينما المسؤول عنها هو شخص آخر أقوى منه وأعلى منه يسمى "رب العمل".
1- إذا كانت المخالفة تعرض مرتكبها للقيام بإصلاح التعويضات للأشخاص أو الأموال.

منتدى المواطنة ينظم جلسة حول قانون المرور الجديد


بقلم : طارق كوسة
أقيمت يوم أمس 1 ماي 2010 بفندق الريف بمدينة العلمة ولاية سطيف الجلسة التاسعة لمنتدى المواطنة الذي يرأسه و يشرف عليه الصحفي و الكاتب كمال كرور حيث كان ضيف الجلسة الأستاذ المحامي الأخضر فنغور بالإضافة إلى ممثلي الدرك والأمن الوطنيين .تحت عنوان قانون المرور الجديد الأهداف و الخلفيات النقاش انصب على مدى دستورية بعض مواد قانون المرور الجديد وخاصة سحب رخصة السياقة الفوري من طرف أعوان الأمن .و إهانة المواطن و المساس بكرامته من طرف بعض أعوان الأمن و هو فعل غير حضاري،و أشار ممثل الأمن الوطني الشرطة إلى أن المسئولين طالبوا بالتخفيف من التطبيق الحرفي للقانون لما يرون فيه من صرامة شديدة التي تثقل كاهل المواطن المسكين خاصة إذا تعلق الأمر بتحرير المخالفات التي تصل إلى 6 ألاف دينار

جزائري و هو راتب شهري لبعض الموظفين . و قدم ممثل الدرك الوطني إحصائيات مخيفة حول عدد ضحايا حوادث المرور فسطيف تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد حوادث المرور الجزائر تحتل المرتبة الرابعة عالميا أما عن عدد الوفيات سجلت معدل وفاة شخص واحد كل ثلاث أيام من جراء حوادث المرور .و تخلل هذه الجلسة أيضا تقاسم تحمل مسؤولية حوادث المرور إبتداءا من السائق وصولا إلى مديريات النقل والبلديات ، مدارس تعليم السواقة و صولا إلى وكالات بيع السيارات إلى تجار قطاع غيار السيارات المغشوشة فمن خلال النقاش أبدى كل طرف وجهة نظره في أسباب حوادث المرور التي ليس من الضروري أن يكون السائق هو التسبب الرئيس فيها الجلسة كانت مثمرة وتوجت باقتراحات بناءة لتجنب حوادث المرور ومجازر إرهاب الطرقات من بيناها تفعيل مادة تعليم قانون المرور في الابتدائي والمتوسط مراقبة نشر قانون المرور الذي يشكل اليوم كارثة على المتعلمين، و إدراج قانون النقاط السوداء التي إذا تعداها السائقين تسحب منهم رخصة السياقة تلقائيا للتذكير قانون النقاط السوداء يطبق في دول أوربا و بعض البلدان العربية

السبت، 1 مايو 2010

سيرة ذاتية عن الاستاذ المحامي الاخضر فنغور


الإسم: الأخضر فنغور
البلد
البلد: الجزائر
الجنس
الجنس: ذكر
تاريخ
العمر: 50
المهنة
المهنة: مهني،طبيب، محامي، إلخ
البريد
البريد الإلكتروني: FENGHOUR@maktoob.com,fanghour@yahoo.fr
الهاتف
رقم الهاتف: 213772394092
الهاتف
السيرة الذاتيّة: متحصل على ليسانس في الحقوق عملت كموظف بإدارات وزارة الثقافة في الجزائر، كمستشار ثقافي ومدير دار الثقافة محمد العيد آل خليفة بقسنطينة. ورئيس مصلحة بمديرية الشبية والرياضة بولاية ميلة، ورئيس مصلحة النشاطات الثقافية بمديرية الثقافة بولاية قسنطينة. قمت بإنشاء نادي الإثنين وما زال يباشر نشاطه تحت تسمية أخرى حتى اليوم بدار الثقافة محمد العيد آل خليفة بقسنطية تقدم من خلاله نشاطات ثقافية أدبية وفكرية وفنية وعملت كمحرر صحفي ومشرف على مجموع الصفحات وكمصحح ومخرج على آلة الحاسوب من نوع ماكينتوش في جريدتين أسبوعيتين هما "الشرق الجزائري" و جريدة "المسمار" هذه الأخيرة هزلية وقد تم إيقافها عن الصدور بقرار إداري وتم اعتقال مديرها ورئيس تحريرها وكاريكاتريين يعملان فيها من طرف رجال الأمن في أواخر التسعينات من القرن الماضي، ثم أطلق سراحهم بعد أيام بعد أن تم تحويلهم إلى قاضي التحقيق نتيجة تدخل منظمة صحافيين بلا حدود مع رئيس الدولة آنذاك اليامين زروال وأحيلوا على محكمة قسنطينة التي قضت في حقهم بالحبس مع مع وقف التنفيذ. كنت عضوا باتحاد الكتاب منذ سنة 1984. عضو جمعية الجاحظية، وشاركت في العديد من نشاطاتها. قمت بتنظيم العديد من الملتقيات العلمية والأدبية منها "ملتقى حقوق الطفل وطرق تربيته" و "تاريخ منطقة ميلة" وشاركت في العديد من الملتقيات والمهرجانات والنشاطات الثقافية. عضو في لجنة تنظيم مهرجان الشعر النسوي لسنة 2009. أعمل الآن كمحام معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة لدي عدة أعمال أدبية غير منشورة وحظيت من وزارة الثقافة بنشر ديوان شعري بعنوان "طقوس للفوضى"... ...
سياسيا: شاركت في أول انتخابات حرة في الجزائر ضمن قائمة حرة. أسست حزب سياسي يحمل اسم "أمل" مع بعض الرفاق بغرض الترشح للانتخابات التشريعية سنة 1997 آل هذا الحزب إلى الحل بصفة تلقائية، لعدم مطابقته لقانون الأحزاب الصادر آنذاك.






















السيرة

المواطنة والمرأة


دفائزة الباشا
المواطنة حق جوهري ارتبط بجيل الحقوق السياسية والمدنية، رغم أن المصطلح لم يعرف إلا مع ظهور الدولة الحديثة، وازداد وضوحا مع تعمق مفاهيم حقوق الإنسان وحرياته ومفهوم الكرامة الإنسانية كمقوم رئيس لها، وهو رباط سياسي بين المواطن والدولة يفرض عليه التزامات ويمنحه حقوقا في مقدمتها اكتساب جنسية البلد ومنحها بالميلاد لأبنائه، وتكافؤ الفرص والحقوق المتساوية بين المواطنين رجالاً ونساء، لذلك فإن المواطنة منقوصة في غياب المساواة بين أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن الدين والجنس والأصل..... وغيره.
ولقد اهتم المختصون بالحديث عن ركائز المفهوم من الناحية النظرية وخلصوا إلى أنه يقوم على ثلاثة جوانب: الجانب الأول علاقة الفرد بدولته والتي بمقتضاها يكتسب جنسيتها وفق القوانين المنظمة لذلك، والجانب الثاني يشمل مجموع الحقوق والواجبات المتعلقة بالعلاقة السياسية للفرد بدولته، فالمواطنون وحدهم من يلتزمون بأداء الخدمة الوطنية وبالدفاع عن الوطن أو بالخدمة في الوظيفة العامة وتولي المناصب السياسية والقيادية والشعبية وهم وحدهم أعضاء المؤتمرات الشعبية ومن لهم حق الاختيار والتصعيد ومن هنا ارتبط مفهوم المواطنة بالمشاركة في الحياة العامة، أما الجانب الثالث فمعنوي يعبر عن العلاقة الروحية بين الفرد والوطن وقوامها الولاء واحترام ثقافة الوطن وعطائه وتاريخه ومما لا شك فيه أن المرأة الليبية تتمتع بمعظم حقوقها السياسية والتي من أبرزها حق المشاركة في الحياة العامة وتولي الوظائف العامة رغم عدم وجودها بمناصب عليا في الدولة بسبب التعصب الذكوري ولتجارب غير ناجحة، ومع ذلك فإن سياسة التشريع تصدت للفكر المتعصب من الرافضين بتمكينها من تولي منصب القضاء أو الدخول إلى الشعب المسلح وسلك الشرطة، إلا أنها لا زالت محرومة من الحق في المواطنة الكاملة الذي لا يتكامل إلا بممارسة الجوانب الثلاثة سالفة الذكر، لحرمانها من حقها فى منح أبنائها جنسيتها أسوة بالرجل الليبي المتزوج من أجنبية مما يعد إنقاصاً وإجحافاً فى حق إنسانيتها ؛ لوهن الأسباب التي يسوقها الاتجاه المناهض والذي يتخذ من أحكام الشريعة الإسلامية حجة وهي غير صحيحة لأن أحكام الولاية على القصر وحق الطفل فى نسب والده ليس له علاقة بالحق فى المواطنة ، فلقد كرم الله عز وجل الإنسان بغض النظر عن جنسه، وكان منصفا مع المرأة التي حررها من الوأد لمجرد كونها أنثي تجاوزا لاعتقاد كان راسخا أنها وصمة عار لمن يرزق بها وكفل لها ميراثها الذي لازالت تحرم منه فى هذا العصر بسبب السلطة الأبوية التي لاعلاقة لها بأحكام الشريعة الإسلامية ولقد كرم الإنسان بحفظ نسبه مصداقا لقوله جل وعلا: " {وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً"} سورة الفرقان الآية (54) فكيف لله عز وجل ؛ الحق ؛ العدل الذي كرم الإنسان أن يحرم أطفالاً من حقهم فى مواطنة أمهم لمجرد أتزوجت بأجنبي لايحمل الجنسية الليبية وهو الذي لايعترف بالحدود السياسية ولا يميز بين البشر إلا على أساس تقواهم لا مظاهرهم وتعصبهم لجنسيتهم وهو شأن دنيوي، فأرض الله للجميع متي اتقوا وأصلحوا بين الناس، ويبرر المناهضون دعواهم بأحكام الولاية على القصر التي تمنح الأب الحق فى تقرير شؤون أبنائهم، وهنا أعطي مثل بسيط هل للأب أن يحرم أبنائه الحق فى اسم، هل له أن يمتنع عن تسجيل أبنائه أم أنها حقوق مقررة لمصلحة الطفل وتدخل قانون العقوبات لتجريم سلوك الآباء الذين يتهاونون فى القيام بها، وهو حق تقرر لرعاية القصر وحمايتهم وإكسابهم حقوقا، ويصدق ذلك على الجنسية للأطفال لأنه تصرف يكسب الأطفال حقوقا ولاينتقص منهم، فلايترتب عليها ضرر للصغير وله أن يسقط الجنسية بعد بلوغه إذا لم يرتضِ بقبولها، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية إذا كان الزواج هو علاقة إيجاب وقبول بين طرفين بوجود شهود والإسلام شرط لصحة زواج المرأة المسلمة لا العرق أو الهوية... وغير ذلك مما فضل به الناس بعضهم على بعض، فكيف نقبل أن تحرم المرأة الليبية من حقوقها كمواطنة وإدراجها في سجل الأجانب لزواجها بأجنبي ؛ بل وإسقاط الجنسية عنها إذا كانت عائدة، وهذا ما يستلزم التذكير بأننا كمواطنيين نفخر بالانتماء إلى هذا الوطن الذي لم يمنح مواطنيه الجنسية بإجراءات رسمية إلا بعد صدور القانون الملغى فى الخمسينيات من القرن الماضي حيث اعتبر : "... ليبياً كل شخص مقيم في ليبيا وليس له جنسية أو رعوية أجنبية إذا توفر فيه أحد الشروط الآتية: -1 أن يكون قد ولد في ليبيا -2 أن يكون أحد أبويه ولد في ليبيا -3 أن يكون قد أقام في ليبيا مدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة عادية "، بما يفيد أن بعض ممن منحوا الجنسية قد تكون لهم أصول غير عربية وليسوا من السكان الأصليين لليبيا - كما يطلق على الهنود الحمر - قياسا مع الفارق – فما الذي يمنع أن يكون لأبناء الليبية جنسية والدتهم وأن تمنح كتيب عائلة يحفظ لها وأبنائها حقوقها كمواطنة، فالحق فى النسب يرتبط بالأب وهو حق أصيل للطفل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وهو من نعم الله علي العباد لما يؤدي إليه اختلاط الأنساب من امتهان وذل بما يتنافى مع الكرامة الإنسانية ؛ مصداقا لقوله تعالي : {"وما جعل أدعياءكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق ويهدي السبيل"} سورة الأحزاب الآية (4) و لقد جعل لنشوء النسب سبباً قوامه العلاقة الزوجية(الشرعية) بين رجل وامرأة وأبطل ما كان يجري عليه أهل الجاهلية، ونهى الآباء عن إنكار نسب أولادهم لأنه حق لهم وتوعدهم بالعقاب وحظر كما أسلفنا التبني أو أن ينسب الابن نفسه لغير أبيه، واعتبر عقوقا وإساءة إليه، وارتبط به الحق فى الأرث، وهي حقوق مختلفة عن الحق فى جنسية الأم التي هي عنصر من عناصر الشخصية ولا يجوز أن يحرم منها الأبناء بحجة عدم انتساب والدهم لهذا البلد، لما يترتب علي ذلك من انتهاك لحق الأم في المواطنة، وبالتالي انطواؤه علي معاملة تمييزية فى حق الأم وأطفالها الذين ينشأون في إقليم دولة لا تعترف لهم بالحق في المواطنة إلا بشروط وقيود رغم انتسابهم لأم ليبية، فى حين يعامل الأطفال مجهولي القيد معاملة قانونية أفضل حيث يلزم السجل المدني بمنحهم جنسية هذا الوطن وهو إجراء إنساني ولا نريد أن ينتقص منه، ولكن أردنا أن نبين أن سياستنا التشريعية لا تبنى علي أسس منطقية وحجج قانونية، بل أهواء شخصية وانطباعات لا يجد لها ما يدعمها.
نقلا عن صحيفة قورينا

المواطنة في الفكر العربي الحديث.. إلى أين؟


 شتيوي الغيثي
ربما لا نجد تأصيلا تاريخياً حول مفهوم المواطنة أو الدولة في السياق العربي القديم كونه ببساطة مفهوماً حديثاً، وإن كان البعض حاولوا التأصيل للفكر السياسي العربي، ومن ضمنهم محمد عابد الجابري وذلك من خلال كتابه: (العقل السياسي العربي)، إلا أننا لا يمكن أن نستند على تلك المعطيات في تكوين مفهوم المواطنة في الفكر العربي حتى لو استندنا على ابن خلدون أو ابن رشد في تأصيل تاريخي سياسي للفكر العربي، فدولة الخلافة كانت من الضعف بمكان، حتى تعاقبت عليها الكثير من الدويلات التي سرعان ما تنهار لتحل محلها دويلات أخرى؛ حتى في العصر الذهبي للفكر العربي لم تكن الخلافة في الدولة الإسلامية كاملة: الراشدية، أو الأموية، أو العباسية إلا تعبيراً عن الدولة الثيوقراطية المركزية، ولعل أول ظهور وتداول لمصطلح الوطنية لدى رفاعة الطهطاوي فهو قد اعتبر المواطنة بالحقوق العامة بمعنى أن يتمتع الفرد بالحقوق التي تمنحها بلده له، "وأعظم هذه الحقوق الحرية التامة في الجمعية التأنسية... فانقياده لأصول بلده يستلزم ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتميز بالمزايا البلدية..."، كما أنه حين يتحدث عن الحرية فإنه يشير إلى الحرية الدينية، "وهي حرية العقيدة والرأي والمذهب بشرط أن لا تخرج عن الدين..". وكما يؤكد بعض الباحثين، فإن هناك إشارات عديدة حول تشكل مفهوم المواطنة أو الوطنية كما يسميها لدى جمال الدين الأفغاني ولدى محمد عبده وخير الدين التونسي في أكثر من موضع على اختلاف بينهم في التصور والمفهوم ومدى ارتباطها بالقطر الذي يتحدث منه هؤلاء. وفيما بعد، وفي فترة وجيزة جداً، بدأ الحس القومي يظهر بجلاء لدى الكثير من المفكرين كان من أهمهم الكواكبي في التأصيل لفكرة المستبد العادل أو الاستبداد مع الاستنارة، وكذلك لدى رشيد رضا حيث اقترن الإسلام بالعروبة اقتراناً وثيقاً في الكثير من أطروحاتهم. وهذه الأفكار الأقرب إلى القومية أثرت في الأجيال اللاحقة لتؤسس إلى أعمال تحررية من الاستيطان أو الثورات العديدة على طول وعرض الأراضي العربية دون أن نجد تنظيرًا فكرياً لمفهوم المواطنة لدى هؤلاء الثوار؛ بل هو عمل سياسي قومي حركي ترتفع فيه الكثير من الشعارات والمناشير السياسية التي كان لها الأثر الكبير في شحن الجماهير العربية إلى المساندة في الاستقلال أو الثورة، أو لدى التيارات الإسلاموية، كما لا نجد للتيار الليبرالي العربي تأصيلاً مفاهيمياً للدولة الوطنية. لكن كما يحمد لكل هذه التيارات أو بعضها، أنها قادت البلاد إلى الاستقلال أيام الاستعمار خاصة، فقد أدت فيما بعد إلى احتراب داخلي وتناحر آيديولوجي مما أثر على مشاريع التنمية التي كان من المفترض أن تعمل عليها، مما يعني أن وعيا ملتبساً لدى الدول القطرية في التأسيس إلى كيان دولي متماسك، فما بين ازدواج الولاءات، أو تأرجحية الكيان السياسي كما هو تعبير محمد جابر الأنصاري، مما يشير ضمنياً إلى هلامية الدولة لدى أكثر هذه الكيانات السياسية.
ومع كثرة التأصيل إلى فكرة المواطنة في الفكر العربي الحديث، إلا أننا لا نكاد نجد اتفاقا محدداً حول مفهوم المواطنة لدى كافة الأطراف التي أخذت على عاتقها التأصيل للفكرة الوطنية، والاختلاف الكبير بين الكتابات التي تعرضت إلى مفهوم الدولة أو العقد الاجتماعي الرابط لأفراد المجتمع يؤكد هذه الفرضية التي افترضناها.
وحينما يتم الحديث عن الدولة الوطنية أو الاجتماع السياسي، فإن مقصودنا هنا ليس هو ذلك المعنى المتعارف عليه من قبل الكثير، والذي دائما ما يُطلق على الفعل السياسي في حقل سياسي معين، أو ممارسة سياسية محددة وما تتحقق من خلال هذه الممارسات من أهداف ومشاريع سياسية؛ وإنما المقصود هنا ذلك الفعل السياسي الذي يحقق الاجتماع المدني بين أفراد المجتمع الواحد في التكافل والتضامن والتواطن بحيث يصبح الجميع مواطنين لانضمامهم إلى المجتمع الذي تستمد النظم منه شرعيتها. فالدولة التقليدية لم تكن دولة مواطنة بالمفهوم الذي نسعى إلى تأصيله كون الفعل السياسي لديها يقوم على التمايز بين أبناء المجتمع الواحد.
ومع الاختلاف الكبير حول تحديد مفهوم المواطنة؛ إلا أنه يمكن الوصول إلى مفهوم عام من خلاله يتم رصد أو تحديد دولة المواطنة عن غيرها، وذلك بـ"اعتبار المشاركة الواعية لكل شخص دون استثناء ودون وصاية من أي نوع، في بناء الإطار الاجتماعي..."كما يقول برهان غليون، بمعنى إعطاء القيمة لمشاركة الأفراد في صياغة القرار، والتشريع للسلطة المدنية لأي اجتماع بشري، بحيث تتحقق الكثير من الموازنات بين إحقاق الحقوق وتحديد المسؤوليات من خلال قانون عام يتم الرجوع إليه في كل الأحوال.
وهناك من الباحثين من ربط مفهوم المواطنة على محصلات الثورة الفرنسية وإصدار الوثيقة المشهورة: "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" بالاعتماد على التمييز بين الإنسان والمواطن باعتبار الإنسان موجوداً ومتفاعلاً مع الطبيعة ولديه الكثير من الحاجات والمصالح والرغبات الطبيعية تتشكل من خلالها حقوق طبيعية: (حق حفظ النوع، حق التملك، حق الأمن، حق الحرية... إلخ) تفرض عليه الكثير من السلوكيات الطبيعية والبدائية أحياناً، في حين يتحول هذا الكائن من إنسان له حقوقه الطبيعية إلى مواطن في إطاره الاجتماعي بحيث تتأسس وفق هذا الإطار الحالة المدنية ذات المستلزمات السلوكية: الحقوق والواجبات. بمعنى آخر فالإنسان ذلك الكائن البيولوجي، والمواطن هو صاحب هوية اجتماعية، أو بالأصح، سياسية بالمفهوم العام لكلمة السياسة، وبهذا المعنى يصبح الكثير من الناس مواطنين بحكم انتمائهم للكيان السياسي الذي يعايشونه.
وتتسع الدائرة كلما حاولنا البحث عن المفهوم الذي من خلاله يتم تحديد الأطر الدقيقة لمفهوم المواطنة بحيث نستطيع إطلاق المفهوم على الدولة التي تتصف بصفات المواطنة؛ إذ يصبح القانون، أو كما جرت تسميته في عصر التنوير: (العقد الاجتماعي) هو الحكم الأخير في إحقاق المواطنة على أرض أي كيان سياسي ينتمي إليه الفرد، بغض النظر عن أي شكل من أشكال السلطة: إذ يمكن تحقيق المواطنة في كل أشكال السلطة مادامت تؤمن وتتحرك ضمن الإطار العام لحقوق الإنسان.

* كاتب سعودي

الوطنية والمواطنة



م. عبد المحسن بن عبد الله الماضي
الوطنية والمواطنة موضوعان اتخذا حيزاً من الحوار ينبىء عن أنهما ما زالا محل تساؤل وبحث ودراسة، وأنهما لم يحسما بعد في أذهان المواطنين الذين اعتبروهما كلمات حديثة أُلقيت على مجتمع حديث عهد بالخروج من الأمية.. تلاطمت في ذهنه المعاني والمفاهيم الخاصة بالمواطنة والوطنية كما تلاطمت من قبل معاني الحرية والديمقراطية والدستور وغيرها.. أو أنهما شيء آخر سوف ينبئنا الزمان به. المتفق عليه أن الوطنية شعور والمواطنة ممارسة.. والوطنية حب ووفاء بينما المواطنة قبول (برضا أو بتبرم).. والوطنية حرارة وانفعال وجداني أما المواطنة فهي سلوك وتصرفات.. والوطنية أداء يحضر في المناسبات العامة.. أما المواطنة فهي الأداء الفردي للواجبات اليومية.. والوطنية ارتباط عاطفي بالأرض والمجتمع، بينما المواطنة ارتباط عملي.. والوطنية حس قلبي ضميري داخلي، أما المواطنة فهي سلوك فعلي ظاهر.. والوطنية لا تعدُّد فيها ولا تبدُّل، أما المواطنة فهي التكيُّف والمرونة بما تعنيه من تغيُّر وتبدُّل.. أي أن الوطنية نتيجة لواقع بينما المواطنة وسيلة لهدف.
ومن المتفق عليه أيضاً أن الوطنية هي محصلة للمواطنة.. فلا وطنية جيدة بدون مواطنة جيدة.. لكن المواطنة يمكن أن تتم دول وطنية.. مثال على ذلك: المقيمون فهم متوطنون في السعودية بحكم عملهم، لكن وطنيتهم هي لأوطانهم الأصلية.. حيث إن الوطنية ذات علاقة بالتاريخ والهوية.. أما المواطنة فهي التناغم والإيقاع الحياتي اليومي.
الوطنية مرتبطة بالأرض وبالمجتمع.. بينما المواطنة مرتبطة بالمعيشة اليومية في بلدك، أو بلد غير بلدك.. وتوطين النفس يعني تعويدها، وتوطين الجسد يعني الإسكان.. ومواطنة الحياة الزوجية أو العملية أو الاجتماعية تعني ترويضها والقبول بها إما بداعي الحب والولاء، أو بداعي الحاجة أو الخوف وانغلاق باب الخيارات المتاحة.
الوطنية لا تشترط الالتزام بالقيم والمفاهيم المجتمعية، بينما لا مواطنة دون التزام بهما.. وإذا كانت قمة الوطنية أن تتجاوز القوانين والأنظمة ونواميس الحياة في سبيل وطنك.. فإن قمة المواطنة هي الالتزام التام بالقوانين والأنظمة.. أخيراً الوطنية ممكن أن تفقد مالك أو حياتك بسببها، أما المواطنة فيمكن أن تفقدها بسبب نضوب الفائدة أو بسبب مالك أو حياتك.
وعلى الرغم من هذه المسلّمات فإن الوطنية والمواطنة ما زالتا كما قلت محل تساؤل وإليكم بعضاً من هذه التساؤلات:
1- هل الوطن هو الذي تُولد فيه أم الذي تُرزق فيه؟
2- هل صحيح أن الوطنية أكثر تأججاً وقوة لدى الأقل تعليماً وثقافة؟
3- حينما قال فيكتور هيجو شاعر فرنسا الكبير: (لنتوقف منذ الآن عن كوننا بريطانيين أو فرنسيين أو ألماناً.. علينا أن نكون أوروبيين.. ولنتوقف أيضاً عن كوننا أوربيين ولنكن منذ الآن بشراً فقط.. لنكن الإنسانية.. علينا أن ندك آخر معاقل الأنانية.. الوطن) هل هذا النسف لمفهوم الوطن وتغليب جانب الإنسانية مفهوم إيجابي أم سلبي؟
4- أين حدود السؤال عن ماذا قدَّمه المواطن لوطنه، وماذا قدَّم الوطن لمواطنه؟
5- هل تتفاوت الوطنية لدى الأفراد بمعنى هل هناك وطني ووطني جداً ووطني جداً جداً (درجة سبع نجوم)؟
6- حينما دمَّر الشيوعيون والبعثيون والطالبانيون أوطانهم.. هل كانوا غير وطنيين أم كانوا وطنيين جداً جداً؟
7- هل دعوة لوبين الفرنسي إلى جعل فرنسا للفرنسيين وطنية أم عنصرية؟
8- هل السعودة وطنية أم عنصرية؟
9- حينما أعلن الشاعر:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت
غويتُ وإن ترشد غزيةُ أًرشُدِ
هل كان يعلن أنه إمّعة.. أم هو يعلن أنه مع قبيلته في ذلك العصر.. وأن غير ذلك خيانة.
10- هل تختلف أجندة الوطنية بين المواطن السعودي الأصل والمواطن السعودي المتجنِّس؟
أسئلة من ضمن مئات الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات وطنية.

التربية والتعليم والمواطنة


لقد فرضت ظروف الانفتاح الثقافي والفضائي والعولمة علينا تحديات كثيرة ، الأمر الذي يستلزم معه إعادة النظر في أساليب وطرق تربية وتعليم الجيل وتوجيهه الوجهة الصحيحة حتى لا يقع فريسة سهلة للغير وتضعف وطنيته وتعمل على إلغاء هويته ويتخبط بعد ذلك حائرا ، واصبحت هذه هى المعضلة الكبرى فى منظومتنا التعليمية وهي تربية وتعليم الفرد ليكون لبنة صالحة من لبنات المجتمع ، يعرف حدود مسئولياته تجاه وطنه ، وعلى وعى كامل بكافة سبل تنميته ، من هنا ظهرت رؤية تربية وتعليم المواطنة والتى تعنى الانتماء إلى الوطن والمساواة في الحقوق والواجبات بين كافة ابناء الوطن دون تمييز في العرق أو الأصل أو اللون أو المعتقد أو المكانة الاجتماعية ، وهي علاقة تفاعلية بين الوطن والمواطن حيث انها تمثل مجموعة من الالتزامات المتبادلة بين الأشخاص والدولة .
فالشخص يحصل على بعض الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة انتمائه للمجتمع وعليه في نفس الوقت أن يؤدي بعض الواجبات لهذا المجتمع ، أى انها العلاقة بين الأفراد والدولة مع امتثال للحقوق والواجبات ، ولذلك يمكن فهم المواطنة على أنها: العضوية التي يتمتع بها الأفراد في المجتمع ، وتتضمن القبول والتسليم بتبادل الاهتمامات بين جميع الأفراد والإحساس بالاهتمام المشترك من أجل رفاهية المجتمع ، والقدرة على العطاء لتحقيق مزيد من تطور المجتمع واستقراره.
وتأتي أهمية تربية المواطنة من حيث أنها عملية متواصلة لتعميق الحس والشعور بالواجب تجاه المجتمع ، وتنمية الشعور بالانتماء للوطن ، وغرس احترام النظام والاتجاهات الوطنية والنظم والتعليمات ، وتعريف النشأ بمؤسسات بلدهم ومنظماتها الحضارية وأنها لم تأتِ مصادفة بل ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير، ولذا من واجبهم احترامها ومراعاتها.
ولكن يختلط علينا الأمر بين الوطنية والمواطنة رغم الفارق بينهما ، فالوطنية شعور وارتباط عاطفي بالأرض والمجتمع وحب ووفاء وحرارة وانفعال وجداني ، وحس قلبي ضميري داخلي ولا تعدد فيها ولا تبدل ، وهى نتيجة لواقع وذات صلة بالتاريخ والهوية ، أما المواطنة فهي تكيف ومرونة ، ووسيلة لهدف وسلوك فعلي ظاهري وسلوك وتصرفات ، وارتباط عملي تستوعب وجود علاقة بين الوطن والمواطن ، وأنها تقوم على الكفاءة الاجتماعية والسياسية للفرد كما تستلزم صفات أساسية في المواطن تجعل منه شخصية مؤثرة في الحياة العامة ، ،وقادرة على المشاركة في اتخاذ القرارات 0
وعموما صفة الوطنية أكثر عمقا من صفة المواطنة ، أو أنها أعلى درجات المواطنة ، فالفرد يكتسب صفة المواطنة بمجرد انتسابه إلى جماعة أو لدولة معينة ، ولكنه لا يكتسب صفة الوطنية إلا بالعمل والفعل لصالح هذه الجماعة أو الدولة ، وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة 0
التربية والتعليم والمواطنة :
تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل لغرس المفاهيم والمعارف والقيم المتعلقة بالوطن من وطنية ومواطنة ، وذلك لأن ترسيخها في مرحلة الطفولة وتنشئة الطفل عليها يجعلها عنصراً مكوناً في بناء شخصيته ، وذلك لأن الطفل منذ مراحل نموه الأولى يجب أن يتعلم أنه يعيش في مجتمع وأنه عنصر فيه ويجب أن يكون صالحاً وقادراً على تحمل المسؤولية والمشاركة في نموه وتقدمه ورقيه بالجد والعمل والكفاح ويجب أن ينشأ منذ مراحل عمره على الولاء والانتماء وحب الوطن 0
وعلى ذلك فإن التعليم يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية الاجتماعية فى مسألة المواطنة للدور المباشر وغير المباشر للتعليم في تشكيل الشعور بالانتماء وتربية المواطنة التي تهتم بالدرجة الأولى بالمسؤولية الاجتماعية التي وللأسف نراها تتراجع بشدة في مجتمعنا ، كما يعد قطاع التربية والتعليم الركيزة الأساس لبناء الأفراد والمجتمعات ، ولقد كان وسيظل أهم السبل وأكثرها نجاحا لتكريس توجهات المجتمعات وللتعليم دور محوري وأساسي في تعميق مفهوم المواطنة لدى الطلبة من خلال المدرسة والمدرسة هي إحدى المؤسسات التي فكر الإنسان في ابتكارها من أجل ضمان استمراره وبقاءه وتطوره ، فهي أعظم اختراع أوجده الإنسان فوضع لها الأنظمة والقوانين وحدد وظيفتها وأوكل إليها تربية الجيل ، وعلى ذلك فإن بقاءها واستمرارها لا يعتمد فقط على نقل المعرفة عبر الأجيال ، لأن ذلك لا يلبي حاجات المجتمع إلى التقدم والتطور بل لا بد من ممارسة الطلبة حقهم في المشاركة والنقاش وأن يكون نبراسهم عمل الفكر فيما يتعلمون00
والمدرسة كوسيط اجتماعى فهى أداة تمثل المجتمع في تحقيق الأهداف التربوية المرسومة في المناهج الدراسية ، وتعمل على تنمية الجانب الإدراكي والانفعالي والوجداني في الطلاب كما تعمل على ترسيخ قيم التآخي والتكافل والاحترام وتكوين الاتجاهات الايجابية وتشجع تنافس بينهم ، فهى بذلك تكتسب الجدارة بتربية النشأ على المواطنة وتكريس مفهومها وقيمها عبر السلوكيات الواعية المسئولة التي تمارس في هذا الوسط التربوى ، والتي سرعان ما تمتد فاعليتها على الوسط العائلي ثم المجتمعي بعد ذلك ، ويمكن للمدرسة ان تؤدى دورها فى هذا المجال من خلال ما يلي:-
1- العمل على تعزيز الوطنية والمواطنة في نفوس الطلاب عن طريق تزويدهم بالمهارات اللازمة لفهم الحقوق والواجبات ، والحقوق تشمل كل ما يكفله الوطن لهم من حقوقهم في مدرستهم ودائرتهم التي يعيشون فيها ، أما الواجبات التي يجب أن يفهمها كل طالب ويؤديها على وجهها الأكمل فتشمل أمورا منها :-
1. اكسابه صفة تحمل المسؤولية المشتركة ، المشاركة في صنع القرار بالطرق القانونية التي تقرها أنظمة الدولة ، ليشعر أن رأيه مسموع ، وأن قدراته مستفاد منها 0
2. تبصيره بطرق الحوار ووسائل إبداء الرأي 00
3. تعويده التعامل مع وجهات النظر المخالفة وسبل حل الخلافات في الرأي أو في المصالح 0 المشاركة في تطبيق النظام ، بحيث يرشد الطالب إلى أهمية القيام بسلوك المواطنة ، وأهمية المسؤولية الفردية ، وضرورة أن يبدأ بنفسه قبل الآخرين ، كما يمكن تزويد الطالب بالأساليب التي يمكن أن يتخذها عند رؤية من يخالف النظام ، بحيث يشعر الطالب بأن أي مخالفة للنظام في أي مكان ولو كانت صغيرة هي خروج على الجماعة ولو بشكل يسير ، وأن هذا الخروج قد يهدد النظام على المدى البعيد حال التساهل به –
4. تنمية روح المشاركة لدى الطلاب في تقويم من يخرج على النظام بالطرق المشروعة ، بحيث يزود الطالب ويدرب على أساليب تناسبه ، وتلائم البيئة المدرسية ، وتساعد على تنفيره من مخالفة سلوك المواطنة ، وبالتأكيد فإن على المدرسة ضرورة تدريب الطلاب عمليا على حفظ النظام داخل الفصول وداخل المدرسة 0
5. تعويد الطلاب على التعايش والتعاون مع الآخرين00
6. تربية الطلاب على قيم التسامح والحوار وتقبل وجهات نظر الآخرين ، وطاعة قرارات الأغلبية ، وغيرها من القيم والمهارات التي لا بد أن يكتسبها الطفل لكي يستطيع التفاعل مع الآخرين في الأسرة، والمدرسة والمجتمع
7. تربية الطلاب على السلام وتعنى تعليم القواعد الضرورية للعلاقة المنسجمة والسليمة بين الأمم والناس ، وتشجيع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وحرياته ، واحترام حرية أي فرد في التعبير ، والحصول على المعلومات والتفاوض من أجل حسم الصراعات ، والتمسك بمبادئ000
ولطالما ان بناء المواطنة في المؤسسة التربوية تحتاج إلى رؤية واضحة واسعة الأفاق وتخطيط محكم ، وكفاءات في التنفيذ ، فيجب تفعيل أدواتها فى هذا الشأن ومن هذه الأدوات:
أولا : المناهج الدراسية :
باعتبارها أداة تستوعب فلسفة المجتمع ومرجعيته وتعكس اتجاهاته واستراتيجياته ، وتحمل قيمه ومبادئه ، لذا ومن الضروري تحديد المقررات المدرسية للتربية على المواطنة بحيث تمكن المتعلم من :
• إتقان المهارات العملية المرتبطة بالتربية على المواطنة 00
• ممارسة النشاط الوطني00
• التعود على العمل في إطار التعاون الايجابي في المجتمع00
• المشاركة في الأعمال التطوعية00
• تنمية حس النقد الهادف00
• تنمية الوعى لدى الطلاب بأن المدرسة مجتمع مصغر يعكس صورة مجتمعهم الكبير، وتؤهلهم للعيش فيه بمنحهم آليات ومقومات الحياة الجماعية وتدريبهم على القيام بالمسؤوليات المخولة لهم ، وبذلك يكتسبوا مختلف المهارات والكفاءات التي تعدهم ليكونوا مواطنين صالحين وفق قيم ومعايير خاصة حددها المجتمع الذي يعكس المنهاج الدراسي أهدافه وطموحه من تكوين المواطن المتعلم.
ثانيا : المعلم :
كشريك استراتيجي في العملية التربوي وعنصر أساسي في أي مشروع تربوي يراد له النجاح في المجتمع ، فهو من يتوقف تطبيق المنهاج على كفاءته والتزامه بمهمته وصدقة في العمل وإتقانه خاصة فيما يتعلق بالمواطنة ، كما انه المسئول الكفء الجدير بتعليم الأجيال وتوجيههم وتبصيرهم بحقوقهم و واجباتهم نحو المجتمع والوطن00
ثالثا : الأهداف التعليمية :
إن تتطور الأهداف التعليمية من أهداف نظرية إلى أهداف بناء للسلوك المعتمد على التطبيق الفعلي والملموس للغايات والأهداف التعليمية ، ومن ذلك الانتماء الوطني الصادق بما يقود إلى المحافظة على أمنه والحرص على أمانه.. واستثمار الطاقات في بنائه..
رابعا : الأنشطة التربوية :
إن الفرق بين التعليم التقليدى والتعليم الحديث يقوم على أهمية دور الأنشطة التربوية فى استكمال العملية التعليمية ، من هنا نجد أن الأنشطة التربوية الآن هى جوهر العملية التعليمية بمعناها الحديث وهى التى تساهم بالدور الأساسى فى تشكيل الانتماء، أن الأنشطة التربوية تلعب دور أساسى فى تكوين الشخصية واكتساب معنى الوطنية والانتماء وتشكيل الهوية ، وحتى تؤدي هذا الدور على الوجه الأكمل يجب العمل علىتنويع برامج الأنشطة المدرسية لتشمل برامج تربوية اجتماعية وثقافية وبيئية وكشفية وسياحية ، وعقد ندوات واجتماعات مدرسية ، يتم فيها دعوة كبار المسئولين من مجالات متخصصة مختلفة لمناقشة الطلاب في قضايا الوطن 0
وفى جميع الأحوال يجب التأكيد على الترابط بين التربية والتعليم والمواطنة واعتبار هذا الترابط حتمية إستراتيجية ترمي إلى ضمان أمن الأجيال والوطن مستقبلا، كما أنها دعم ثمين لتطوير العملية التعليمية وترقيتها بما يحقق الطموحات ويرفع التحديات ، وسبيل لتثمين الفعل التربوي في المدرسة باعتبارها مؤسسة رسمية تتحلى بالتخطيط المتهجي الواضح لتعليم المعارف والقيم والاتجاهات بشكل منظم وبين مؤسسات المجتمع الأخرى يمكننا في نهاية المطاف من بلوغ الهدف المنشود عبر البناء الصحيح للمواطنة في ظل مرجعية المجتمع واستراتيجياته فى التنشأة والتنمية ، كما أن بناء صرح المواطنة يفرض على المدرس والمدرسة التعاون مع كل القوى السياسية الحكومية وغير الحكومية وجميع الهيئات الفاعلة في المجتمع ، وذلك انطلاقا من أن التربية مسؤولية مجتمعية مشتركة ، تقوم بها إلى جانب المدرسة كل المؤسسات المجتمعية بمختلف عناصرها وحتى مؤسسات الإنتاج 00

صلاح مصطفى على بيومى
مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى
مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء
SalahBaiumi@ yahoo.com

الساعة بتوقيت الجزائر تشير الى

 

Copyright 2008 All Rights Reserved | الجزائر للسياحة Designed by Bloggers Template | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة